تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
496
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
لعدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته ولوازمه الاتفاقية . وإن شئت فقل : إنّ متعلق النهي هو أخذ الماء منها ، فانّه نحو استعمال لها وهو محرّم على الفرض ، وأمّا صبّه على الوجه واليدين مثلاً بعد أخذه منها فليس باستعمال لها ليكون محرّماً ، نعم هو مترتب عليه ، وقد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب ( 1 ) أنّ حرمة المقدمة لا تمنع عن إيجاب ذيها إذا لم تكن منحصرة ، وأمّا إذا كانت منحصرة فتقع المزاحمة بينهما . فإذن المرجع هو قواعد باب التزاحم . ولكن المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً هو التفصيل بين ما إذا كان الماء منحصراً فيها وما إذا لم يكن ، فذهبوا إلى فساد الوضوء أو الغسل في الصورة الأُولى ، وإلى صحته في الصورة الثانية . أمّا الصورة الأُولى : فقد ذكروا أنّ أخذ الماء منها بما أنّه كان محرّماً شرعاً فالمكلف وقتئذ فاقد للماء ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّ المستفاد من الآية المباركة بقرينة داخلية وخارجية هو أنّ المراد من وجدان الماء فيها وجوده الخاص ، وهو ما إذا تمكن المكلف من استعماله عقلاً وشرعاً ، وفي المقام وإن تمكن من استعماله عقلاً وتكويناً ، ولكنّه لا يتمكن منه شرعاً ، والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، فإذن وطيفته هي التيمم . وأمّا الصورة الثانية : فلأنّ الوضوء أو الغسل مشروع في حقّه ، لفرض أنّه واجد للماء غاية الأمر أنّه قد ارتكب مقدمة محرّمة وهي أخذ الماء من الأواني ، وهذا لا يمنع عن صحة وضوئه أو غسله بعد ما كان الماء الموجود في يده مباحاً ، وهذا ظاهر . أقول : التحقيق على ما هو الصحيح من عدم اتحاد المأمور به مع المنهي عنه
--> ( 1 ) في ص 273 .